ابن تيمية
207
رأس الحسين ( ع )
وقال : لعن الله أهل العراق ، لقد كنت أرضى من طاعتهم بدون هذا . * وقال في ابن زياد : أما إنه لو كان بينه وبين الحسين رحم لما قتله ( 2 ) ، وأنه ظهر في داره الندب لقتل الحسين ، وأنه لما قدم عليه أهله وتلاقي النساء تباكن ، وأنه خبر ابنه عليا بين المقام عنده والسفر إلى المدينة ، فأختار السفر إلى المدينة فجهزه إلى المدينة جهازا حسنا . * فهذا ونحوه مما نقلوه بالأسانيد التي هي أصح وأثبت من ذلك الإسناد المنقطع المجهول : يبين أن يزيد لم يظهر الرضى بقتل الحسين ، وأنه أظهر الألم لقتله . والله أعلم بسريرته . * وقد علم أنه يأمر ( 1 ) بقتله ابتداء ، لكنه مع ذلك ما انتقم من قاتليه ، ولا عاقبهم على ما فعلوا ، إذ كانوا قتلوه لحفظ ملكه ، ولو قام بالواجب في الحسين وأهل البيت رضي الله عنهم أجمعين ، ولم يظهر له من العدل وحسن السيرة ما يوجب حمل أمره على أحسن المحامل ، ولا نقل أحد أنه كان على أسوأ الطرائق التي توجب الحد ، ولكن ظهر من أمره في أهل الحرة ما لا نستريب أنه عدوان محرم وكان له موقف في القسطنطينية - وهو أول جيش غزاها - ما يعد من الحسنات . * والمقصود هنا : أن نقل رأس الحسين إلى الشام لا أصل له في زمن يزيد ، فكيف بنقله بعد زمن يزيد ؟ وإنما الثابت : هو نقله إلى أمير العراق عبد الله بن ( 2 ) زياد بالكوفة ، والذي ذكر العلماء ، أنه دفن بالمدينة .
--> ( 1 ) لعل الأصح والمقصود ( لم يأمر ) ( 2 ) كذا ورد بالأصل والأصح ( عبيد الله بن زياد )